الأحد، 10 فبراير 2013

الفكر الثوري الاستبدادي ( 4/ 4 )

و من صفات أصحاب الفكر الثوري الاستبدادي و سماته أيضاً :
بسبب سياسة التجهيل و التفكير المغلق و تغييب اساليب التفكير و التحليل السليمة في التعليم الذي تمارسه الأنظمة الثورية الاستبدادية 
تجد معظم افراد الشعب و على مختلف طبقاتهم العامي و المثقف و من يحمل أعلى الشهادات في السياسة بما في ذلك الاسلاميين الثوريين يتحدثون في السياسة  بنفس الاسلوب و يرددون نفس الكلام و بما يتوافق مع رؤية و تحليلات المحور الإيراني الثوري القمعي 
 إذا ذهبت تتكلم في السياسة بما يخالف رؤيتهم و بأسلوب علمي و منطقي معزز بأدلة و شواهد من الواقع الملموس و يعجزون عن الرد 
فيلجؤون الى مخرج الطوارئ لهم و يقولون هذا تسطيح للأمور و نظرة ضيقة للامور و سذاجة في التفكير فالسياسة تحتاج لنظرة عميقة و بعيدة و قراءة ما تحت السطور و ما يدور في الكواليس .
 عجبي هل أصبحت رؤية الأنظمة الاستبدادية و على رأسهم النظام الإيراني الصفوي المتطرف و عامة الناس المبنية على الظنون و المغيبات و مصادر سرية مسربة مصدرها الصهاينة و التحليلات التي دوافعها عقدة المؤامرة و الفكر الثوري الماركسي الروسي التي غرستها الانظمة الثورية الاستبدادية لتبرير فشلهم و تبرير مصادرة الحريات و انتهاك الكرامة هي الرؤية العميقة !!! 
و الغريب أن المعارضين للأنظمة الثورية الاستبدادية و المحور الايراني يتحدثون في السياسة بنفس رؤية هذه الانظمة فإذا كنتم معجبين برؤيتهم و تحليلاتهم و سياستهم فلماذا تعارضونهم ؟؟؟
 المعارضة الحقيقية أن تخالف المحور الإيراني و الأنظمة الثوربة القمعية في الرؤية و الفكر و المنهج و الايدلوجيا 
إذا لم يحصل فهذا يدل على أن هذا صراع على الكرسي و المصالح الحزبية الضيقة و ليست معارضة من أجل التغيير الايجابي لصالح الأوطان و الأمة و لذلك إذا سقطت هذه الأنظمة فلن يتغير شئ و سوف يأتي إستبداد آخر يرتدي مسوح آخر و أخطرها الذي يرتدي مسوح الدين لأنه يشوه صورة الإسلام و ينفر منه .
الشك و سوء الظن يعكر صفو حياتهم و يكاد يقتلهم فيشكون في الكل د فإن لم يجدوا من يشكون فيه ، يشكون بأنفسهم و لا يثقون بأحد و همهم و اهتمامهم نزع الثقة من الشرفاء و الناجحون و الرموز فالفكر الثوري القمعي من أهم أسباب تمزيق المجتمعات و الأوطان و الأمة و الغريب يرفعون شعار الوحدة و هم من أهم أسباب تمزيق الصف .
التناقض و التقلب في المواقف و ازدواجية المعايير سمة بارزة فيهم  و مع ذلك لا يخجلون و لا يتراجعون و لا يعترفون بخطأ و من المؤسف أنهم الأكثر أتباعا و أغلب الناس يصفقون لهم على كل شاردة و واردة و يعتبرونهم الشرفاء و صفوة الناس و هم من أهم أسباب تمزيق المجتمعات و البلدان و سؤالي الملح متى ستعيد الأمة النظر بهؤلاء ؟؟؟
الخاسر من يبيع دينه بدنياه و الأشد خسراناً منه من يبيع دينه بدنيا غيره و منهم من يصفق لهؤلاء و يدافع عنهم  .
أقسى الأحكام تجدها عندهم فتجد شغلهم الشاغل توزيع الاتهامات يميناً و شمالاً و أسهل شئ عندهم  لصق تهمة العمالة و الخيانة و التصهين و الانبطاح و التآمر و الكفر و النفاق و مع ذلك يدعون أنهم أصحاب مبادئ و قيم و الخوف من الله و الحرص على مصلحة الوطن و الأمة و الإسلام  !!!
أصحاب هذا الفكر لديهم غرور و عناد كبير يقف عقبة كبرى في طريق تقبلهم للنصح  فلديهم تنك رقيق مطلي بالذهب يهترئ و تظهر حقيقته بعد أيام و يحسبونه ذهبا خالصاً لا يصدأ أبداً .
إنني كتبت في وصف الفكر الثوري  ليس لأجل الإساءة لأحد او الانتقاص منه لأنني أراهم ضحية واقع موبوء صنعته أنظمة و تنظيمات استبدادية ضالة مضلة من أجل مصالحهم الشخصية و إرضاء أهوائهم الدنيئة فهم أحق بالشفقة و النصح
كتبت ذلك من أجل التنبيه لهذا الخلل الفكري الخطير و التعريف بصفاته وخطورته للخلاص من هذا المرض العضال الخطير الذي هو خلف معظم ما تعانيه أمتنا من مآسي و نكبات لأنه من أخطر ما يهدد البلدان والتخلص منه بداية الطريق الصحيح باتجاه الوحدة و العزة و الكرامة و بناء الدول الراقية المتحضرة
 أول طريق الشفاء  شعور المريض بمرضه الذي سيدفعه الى البحث عن علاج و يتولد هذا الشعور من خلال التعرف على أعراض المرض و صفاته فإذا لم يشعر المريض بمرضه فلن يبحث عن علاج و سيهلكه هذا المرض دون أن يشعر و دون ان يعرف سبب هلاكه و ذلك سمي السرطان مرض خبيث لأن المريض لا يشعر بالألم في البداية .
مرض الفكر الثوري الاستبدادي المستورد من الفكر الروسي الماركسي و المغلف بأغلفة لماعة مغرية من أخطر الأمراض الفكرية في العصر الحديث و لذلك أركز عليه لأنه معدي و ينتشر بسرعة لأنه يوافق الهوى و الشهوات و يلعب على العواطف 
أغلب الدول الإسلامية الجمهوية وقعت ضحية هذا الفكر و قد حفظ الله الدول الملكية منه و خاصة السعودية و لكن للأسف بدأت تظهر آثاره فيها منذ مدة  بشكل ملفت فينبغي التنبه له و الحذر منه و معالجته قبل استفحاله و فوات الأوان .
 معالجته تتم عبر معالجة جذوره و أسبابه و التحذير منه و خير شاهد الواقع فانظروا إلى ما آلت اليه الدول التي تبنت هذا الفكر
جذور الفكر الإرهابي و الإقصائي  مصدره هذا الفكر الخبيث و جذوره منافية للعقيدة و الدعوة الاسلامية الصافية
صدق من قال رياح الإلحاد تهب على بلاد الحرمين و لكنه لم يعرف أن هذه الرياح مصدرها الفكر الثوري و هو أخطر ما يهدد السعودية و مقدسات المسلمين .


الكاتب :عبدالحق صادق

السبت، 9 فبراير 2013

الفكر الثوري الاستبدادي ( 4/ 3 )

و من صفات أصحاب الفكر الثوري الاستبدادي و سماته أيضاً :
يتاجرون بمشاكل الناس و حاجاتهم و يتسلقون على اكتاف الفقراء و المحرومين و يلعبون على عواطفهم  و للأسف تجارتهم الخسيسة رائجة هذه الايام  فيستغلون فقر و مشاكل بعض الناس التي لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات قديما وحديثا من أجل إثارة الفتنة و شق الصف و نزع الثقة بين المجتمع و قيادته و إشاعة الحقد بين طبقات المجتمع تحت شعارات براقة مثل الاصلاح و محاربة الفساد
و في الحقيقة لا يهمهم شان الفقراء و لا المظلومين فلو كانوا صادقين لساعدوهم و حلوا مشاكلهم بأساليب صحيحة.
فوجود بعض الفقراء و الفوارق و المشاكل في المجتمعات سنة كونية و محاولة تغيير سنن الله سوف تفشل و تؤدي الى مشاكل و ازمات جسيمة أكبر من الموجود و محاولة إفقار كل الناس و ازالة الفوارق و اثارة الفقراء على الاغنياء فكر اشتراكي ماركسي ثبت فشله وتخلى عنه أصحابه.
يتاجرون بقضايا الامة فيرفعون الشعارات البراقة و يعملون بعكسها و يرفعون من يطلق التصريحات النارية و الخطابات الرنانة الى أعلى عليين و يستهينون بأصحاب الأعمال الجليلة
الارتقاء في المناصب لديهم يكون عبر تمجيد زعيمهم الفذ و تحطيم الآخرون و التجسس على زملاءهم و التسلق على اكتافهم و سرقة جهودهم
أصحاب هذا الفكر يجيدون فن تتبع العثرات و الزلات و التدليس و ان لم توجد فيفبركونها و يلوون أعناق النصوص لتناسب هواهم و ينشرونها
يتخذون عدو شماعة لتبرير فشلهم و يتحدثون عنه ليل نهار و وجدوا ضالتهم في امريكا و إسرائيل فلو لم توجد إسرائيل لأوجدوها لأن وجودهم و مصالحهم مرتبط بوجودها لأنهم تجار ثورات و قضايا .
ليس لديهم شعور بالمسؤولية  يقدمون مصالحهم الضيقة على المصلحة العامة و العليا للأوطان
 فيتخذون مواقف و يقومون بسلوكيات تتسبب بفتنة و جرائم كبرى تمزق الصف و تذهب بالأوطان للمجهول

الحقد على أصحاب الرأي الآخر و رفضهم و الاستخفاف بهم و وصفهم بالسذاجة و السطحية كما قال فرعون لا أريكم إلا ما أرى
الحقد على الأنظمة الملكية و لصق أشد التهم الباطلة بها بسبب عشقهم للسلطة لأنها تقف عقبة في سبيل وصولهم للسلطة رغم أن الواقع يشهد أن الأنظمة الملكية أفضل و أكثر نجاحا
يحقدون حقدا شديدا على الناجحين و الرموز الفعلية لمنافستهم سيدهم و رمزهم الأجوف فيرون أنفسهم شعب الله المختار و صفوة الناس
شديدو التقبل للإشاعات لذلك مجرد همسة من سيدهم يتخذونها كأمر يقيني فيصبحون يستخفون بعقل كل من يخالفهم الرأي في هذه الهمسة

إذا واجهتهم بالأدلة العلمية المنطقية يقولون هل يحجب ضوء الشمس غربال علماً بان معظم أفكارهم هشة و أحكامهم متطرفة لأنها مبنية على الظنون و النوايا و مصادر سرية مسربة و معظمها مصدرها الصهاينة فالصهاينة مصدر موثوق عندهم
الشعوب التي عاشت في ظل الانظمة الثورية الاستبدادية مسيسة حتى النخاح بما في ذلك المعارضة فيكفي همسة من المخابرات ليتبناها أغلبهم و يسيرون وفقها .
منهجهم التآمر على الآخرين و نصب المكائد و التجسس و تتبع العثرات و قلة المروءة فتجدهم يغدرون بأقرب المقربين منهم و لذلك يظنون الكل يتآمر عليهم و في الحقيقة هم أكبر مؤامرة على الشعب والأمة .
يتحدثون بالمثاليات و لو اطلعت على حياتهم الخاصة و سلوكهم تجد العجب العجاب و التناقض الرهيب فهي عكس اقوالهم و شعاراتهم
هم من اكثر الناس متاجرة بقضايا الامة فهي سوق كبير لتجارتهم الخسيسة لأن من يستعبد الناس غالبا هدفه غير نبيل فتراهم يزجون بفلسطين بكل شاردة و واردة
يستخدمون أمريكا و إسرائيل سلاحاً من أجل الابتزاز و الإرهاب الفكري فعندما تحشرهم في زواية يشهروه في وجه محاورهم و الضعفاء ثقافيا يخضعون لهم
و للموضوع تتمة



الكاتب عبدالحق صادق

الجمعة، 8 فبراير 2013

الفكر الثوري الاستبدادي ( 4/ 2 )

و من صفات أصحاب الفكر الثوري الاستبدادي و سماته أيضاً :
يتنكرون للمعروف فلو أغدقت عليهم المليارات يتجاهلون ذلك و يقولون لم نرى خيرا قط و المنصف منهم يقول هذا واجب و أقل من القليل و يمنن بكسرة عيش أعطاها في سالف الأزمان حاج من بلده لا يخصه و لايعرفه لفقراء الحرم من المتخلفين عن الحج و العمرة فمعروف أن أهل مكة و المدينة عندهم خدم منذ الجاهلية و يتنافسون في خدمة الحجاج و يعتبرونه شرف.
كلمة الشكر ممسوحة من قواميسهم  فمهما أعطيتهم فلا تكاد تسمع منهم كلمة شكر و يقولون هل من مزيد و ينسون بأنه بالشكر تدوم النعم و تزداد و بكفرانها تزول و تضعف .
يبالغون في الشكر لسيدهم فلو أعطاهم خطاب ناري يطيرون به نشوة و طربا و تراهم ينتفخون كالطبل الأجوف الذي تتحطم عليه مؤامرات الأعداء و المادة ترخص أمام ذلك فأي شئ يعطيه لهم هو تفضل و كرم.
الحب الشديد للمادة و الحقد الشديد على الأغنياء وعلى رأسهم دول الخليج و خاصة السعودية ثم دول الغرب و الطعن  فيهم  في السر و طأطأة الرأس أمامهم
 لدى أصحاب الفكر الثوري الاستبدادي تخبط و تناقض فكري كبير و غريب  فتراهم يطلقون الأحكام المتطرفة القاسية التي تصيبهم في مقتل دون أن يدركوا معانيها و دلالاتها فمثلا يقولون عن نظام العمل في السعودية و دول الخليج نظام عبودية و ذل
 و رغم ذلك أكبر حلمهم الحصول على تأشيرة عمل لديهم و يدفعون كل ما يملكون من أجل الحصول عليها فهل رأيتم عاقل يشتري العبودية فالمعروف قديما شراء الحرية ؟؟؟
و إذا ظفروا بها فيحرصون عليها أشد الحرص و يقيمون مأتم إذا تم تسفيرهم .
 فهل رأيتم عاقل يحزن على مفارقة نظام العبودية ؟؟؟
 و يقولون عن حكومات دول الخليج و الغرب بأنها عميلة و خائنة و متآمرة و معادية للإسلام و المسلمين و رغم ذلك أكبر حلمهم الحصول على تأشيرة دخول لتلك البلدان ليغادروا بلدانهم بلد المقاومة و الممانعة و أرض الرباط و الجهاد ليعيشوا في ظل و تحت سلطة هذه الحكومات العميلة و المتآمرة و العدوة على حد زعمهم .
 ولا يدركون بأن معنى كلامهم يدل على أن الذي يترك بلده ليعيش تحت سلطة من هذه صفاته هو أدنى مرتبة من الخائن و العميل 
 و لا يعرفون أن الذي يكون عنده المال أغلى من كرامته و دينه لا يحق له التحدث عن الحرية و الكرامة 
النظرة المادية للحياة و عقدة المؤامرة تجري في عروقهم مجرى الدم  فيفسرون كل ما يجري في الكون بمنظور مادي بحت و من فعل المؤامرات فتراهم يتحدثون صباح مساء عن المؤامرات و يتجاهلون قوله تعالى ( و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم و يعفو عن كثير ) و لم يقل و ما أصابكم من مصيبة فمن مؤامرة خارجية و قوله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) 
يقدسون القوة و المادة و السلطة فيهدرون كرامتهم و عزتهم أمامهم فالمعاني و المبادئ لا قيمة لها سوى بالكلام
أرخص شئ عندهم الدماء و الانسان و الكرامة و رغم ذلك فلا يخجلون من قول قطرة دم تعادل أموال دول الخليج ، سمة بارزة فيهم التنقضات الفاخرة .
نتيجة المبالغة في تقديس القوة و السلطة و ضعف الايمان فقد يصلون لحد تأليهها فيتصورون أن امريكا و الدول الغنية إلها من دون الله و العياذ بالله فكل ما يجري في الكون بأمرها ترفع من تشاء و تخفض من تشاء و تغني من تشاء و تفقر من تشاء و تضع من تشاء و تخلع من تشاء بيدها الملك .

للموضوع تتمة
الكاتب عبدالحق صادق

الطريق الصحيح للإتحاد العربي والتحالف الإسلامي

إذا أمعنا النظر في واقع أمتنا قديماً و حديثاً نجد ان العقبة الكبرى في طريق تضامننا و وحدتنا هي نزعة ( أنا خيرٌ منه ) التي أخرجت إبليس من الجنة
و التي تعود في أصلها إلى الأنانية التي طبع الله بها الإنسان و غرسها فيه و لكن بالمقدار الذي يقوم به بواجب الخلافة في الأرض التي خص الله بها الإنسان دون غيره من المخلوقات تشريفاً و تكريماً له و مسؤوليةً ناء بحملها .
و بالغوص في أعماق التاريخ العربي و استقراء حاضره نجد أن العرب و بسبب الظروف و البيئة التي يعيشون بها لهم صفات يتميزون بها عن باقي الأمم منها الإيجابي و منها السلبي فإذا تهذبت هذه النفوس باتباع هدي سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و تخلصت من الصفات السلبية التي علقت بها فإنهم يصنعون الأعاجيب
 وإذا تفلتوا منها وهجروها فإنهم يعودون كما كانوا في الجاهلية متناحرين ممزقين مختلفين يعيشون على هامش التاريخ يتلاعب بهم أصحاب الأطماع و المشاريع 
و تدل التجارب التي مرت بها أمتنا أن أي محاولة تهدف إلى لم شمل الدول العربية و الإسلامية بعيداً عن النبع الصافي و الجذور ستبوء بالفشل كما باء غيرها ولا نريد أن نجرب أكثر لأن التجارب على الأمم بعيداً عن جذورها يسبب لها الكثير من المشاكل الاجتماعية والأخلاقية و الاقتصادية و السياسية و خير شاهد ما تمر به منطقتنا من أحداث  .
و أظن أن الأمة قد تجاوزت هذه المرحلة بعد أن سار بها البعض من أبناء جلدتها في العقود الماضية في شعاب متفرقة شرقية و غربية فضلوا و أضلوا و ضاعوا و ضيعوا.
 و الأمة استفاقت من غفلتها و وعت لأمرها واكتشفت زيف هؤلاء
فالأغلبية الساحقة من الشعوب أصبحت ترى أن الإسلام هو الأمل و سبيل الخلاص
  و للأسف جاء من يضللها مرة أخرى و يريد أن يصنع رموز جوفاء باسم الدين بعد أن صنعوها سابقا باسم القومية و بذلك تدخل الأمة في نفق مظلم آخر لا تخرج منه إلا بعد 60 سنة أخرى من عمرها
 و المشكلة الأهم - وهي بيت القصيد في هذا الموضوع - هو أن هناك الكثير من المشاريع الاسلامية المطروحة في الساحة العربية و الإسلامية منها ما هو قريب من الإسلام ومنها ما هو بعيد كل البعد عنه
 و الكل يدعي أنه القائد الملهم وأنه يرشف من النبع الصافي للإسلام وأنه المخلص لهذه الأمة مما هي فيه و أن تجربته هي أحرى أن تحتذى
و أنه المحور الذي يجب أن يلتف حوله الآخرون
و لكثرة الأخطاء التي وقع بها الإسلاميون الثوريون، وخاصة في دول ما يسمى الربيع العربي.
و لكثرة التشويش الذي تثيره كل جماعة و كل تيار ضد الآخر.
لفظتهم الشعوب العربية والإسلامية وتاهت مرة أخرى.
 حتى صار البعض يفكر بالعدول عن الاعتقاد بالحل الإسلامي.
و الحل الصحيح من وجهة نظري للخروج من هذا المأزق هو تحديد أفضل تجربة عربية أعطت نتائج إيجابية ملموسة ومشاهدة على أرض الواقع و ليس على أساس التسويف والوعود الخلبية و الشعارات الرنانة التي خدعت بها الشعوب خلال العقود الماضية و تبين لهم دجلها.
و هذه التجربة أدت لدينها ووطنها وللعالم العربي والإسلامي خدمات أكثر من غيرها
و ذلك وفق معايير علمية منطقية شرعية يضعها عقلاء الأمة
و جعل هذه التجربة العربية هي المرجعية السياسية و النموذج و الرمز و المحور الذي ينبغي أن تلتف حوله الأمة و تستفيد منه وتسلم قيادتها لها.
لأن العرب نواة العالم الإسلامي، إذا تمكنوا من تشكيل إتحاد عربي، أصبح من الممكن تشكيل تحالف إسلامي فعال، والعكس صحيح.
و هذه الأيام أصبح الرمز والنموذج دولة و مؤسسات و لم يعد أفراد
و الكلام عن الاتحاد و الوحدة و التضامن دون تحديد الدولة المحورية القيادية ذات التجربة الناجحة مجرد كلام و خيال و أحلام و من كان فاشلا في بناء حزب هو فاشل في بناء دولة ناجحة متحضرة راقية و الفاشل في بناء دولته بالتأكيد هو فاشل في بناء أمتة.
 لأن من سنن الله في خلقه لا بد لأي مشروع أو إدارة أو مجتمع أو قبيلة أو شعب أو أمة
حتى يكون ناجحاً و موحداً و محترماً و له مكانة من قائد أو مدير أو محور ناجح و كفؤ وهذا القائد يجب أن يكون موجود على أرض الواقع و ليس في الخيال أو التاريخ.
و هذا لا يعني أنه ليس لديها أخطاء فلا أحد يستطيع أن يدعي الكمال في هذا الزمن و لكنها الأقل أخطاءً و الأكثر عطاءً و الأقرب لتعاليم الإسلام و الأجدر ثقةً أي أفضل الموجود.
و ثبت لدى دول العالم و من خلال تجارب عديدة أن التغيير بالعنف و السلاح ضره أكبر من نفعه
و ثبت أن التنظيمات وحركات الإسلام السياسي هم أدوات بيد إيران و الإخوان لتنفيذ مشروعهم المشترك.
و شعارهم لتنفيذ هذا المشروع إقامة الخلافة الإسلامية و مفهوم الخلافة عندهم و التي لقنهم إياها من يوجههم ويعملون لمصلحته معاداة و محاربة دول محور الاعتدال الغربي العربي وإسقاط حكومات جميع الدول الإسلامية و هدفهم الاستراتيجي السعودية و دول الخليج.
 و لذلك أي مسعى لإقامة دولة على أسس إسلامية بقوة السلاح من قبل الإسلاميين الثوريين (الإخوان - القاعدة - داعش - جبهة النصرة -أنصار الشريعة - فجر ليبيا - الجماعة الإسلامية في الجزائر......)
سوف يلقى معارضة دولية و إقليمية شديدة بسبب فكرهم و منهجهم المتطرف القائم على العدائية و الكراهية لجميع الدول المتقدمة المتحضرة الغنية
و سيفشلون في إقامة دولة و إذا أقاموها سيفشلون في إدارتها وستعاني شعوبهم من أزمات و مشاكل اقتصاية و اجتماعية و انعدام الخدمات و التعليم و انتشار البطالة و الأمية و هذا سيؤدي إلى انقلاب الشعوب عليهم و الاطاحة بهم و ستحصل فوضى وحروب و قتل و دمار ونزوح و لجوء 
بالطبع سوف يرمون بفشلهم على المؤامرة لكي يخدروا الشعوب و يفسرون سبب ذلك عداء الدول الغربية و الخليجية للإسلام و المسلمين و المشروع الإسلامي
 و الشعوب بسبب عقدة المؤامرة المغروسة فيها ستصدق هذه الادعاءات و ترددها خلفهم.
و الحقيقة بمجرد محاكمة عقلية منطقية بسيطة يسقط هذا الادعاء
من يعاديك و يستهدفك و يريد زوال ملكك من الطبيعي أن تعاديه و تحاربه قبل أن يشتد عوده و هذه التنظيمات تجاهر بالعداء لأمريكا و دول الغرب و الخليج.
و دول التحالف الغربي العربي وقفت مع الشعب البوسني و رئيسه المفكر الإسلامي علي عزت حتى نهض و تحرر من الصرب النصارى.
و وقفت مع أردوغان في تركيا المحسوب على الإسلاميين حتى نهضت.   
و وقفت مع مهاتير محمد في ماليزيا المحسوب على الإسلاميين حتى نهضت. 
فهذه الدول تعارض و تحارب من يحاربها و يعاديها و يستهدفها سواء كان إسلامي أوغير إسلامي
 و لذلك أدعوا علماء و عقلاء و مفكري العالم العربي والإسلامي لوضع معايير علمية منطقية لاختيار مرجعية سياسية للعالمين العربي والإسلامي.
يتم من خلالها وزن جميع الدول و تحديد مرتبة كل دولة و اختيار أفضلها و ذلك بموضوعية و حيادية و شعور بالمسؤولية أمام الله ثم الشعوب بعيداً عن نزعة أنا خير منه
لأن الانحياز هو غش كبير للأمة في أمر مصيري و حيوي
ثم إعلان ذلك على الملأ بوضوح و شفافية و دعوة الناس للالتفاف حولها و الاستفادة منها
و الخير و العز و الكرامة التي سوف تحصده الأمة جراء ذلك
يفوق بأضعاف المرات ما يجنيه أصحاب المشاريع الضيقة الذين سوف يجربون ما جربه الآخرون و فشلوا فيه
و أضع هذه الأمانة العظيمة في أعناق أصحاب الشأن و عقلاء الأمة
 لكي يتحركوا في هذا الاتجاه و ينقذوا الدول العربية والإسلامية مما تعاني من ذل و هوان و أزمات و نكبات و مجاعات و دماء تسيل و ارواح تزهق.
الكاتب :عبدالحق صادق
         

الخميس، 7 فبراير 2013

النداء الأخير للمعارضة السورية

إن الباطل لا يصمد طويلا امام الحق إن تم الأخذ بشروط و متطلبات النصر و إن تأخر فمعنى ذلك أن هناك خلل
ينبغي إصلاحه و بداية الحل الصحيح هو التشخيص الصحيح للمشكلة و وضع الحلول الصحيحة
و التشخيص الخاطئ سوف يؤدي الى وضع حلول خاطئة
و طيلة السنوات الماضية تم تشخيص  اسباب تأخير حسم المعركة و تأزم الوضع  من قبل النظام الاسدي و من قبل المعارضة ايضا على أنه مؤامرة خارجية على سوريا
و الاحتمالات المتوقعة لهذا التشخيص هي الآتي :
إما أن يكون احد الطرفين مخطأ و الآخر مصيب و هنا ادعاء النظام الاسدي اقرب للقبول لأن  معظم دول العالم ضده و على رأسها امريكا
و إما ان يكون الطرفان مصيبين و هذا مرفوض عقلا لأن الحق لا يتعدد و هذا له دلالة لا يرضاها  احد وهو ان الشعب السوري كله معارضة و موالاة - الذي يتفاخر بالوعي و التحضر-  ساذج و العالم يتلاعب به و يسيره كيف يشاء
و إما أن يكون الطرفان مخطآن في رؤيتهم و هذا الافتراض اقرب للصواب  و المخرج الوحيد الذي يبرئ المعارضة
فإذا على المعارضة  التفكير بواقعية و منطقية عن الاسباب الحقيقية لتأخير النصر و عدم حسم المعركة و عدم وصول الدعم الدولي بالسلاح النوعي
و من وجهة نظري هي الآتي :
عدم وجود قيادة للانتفاضة فاعلة على أرض الواقع  تقود الحراك السياسي و العسكري  فتوحد صفوفه و تنظمه يستطيع المجتمع الدولي التعامل معها من اجل ضبط الاوضاع بعد سقوط النظام
و السبب الثاني وجود كتائب اسلامية لا تخضع لقيادة الجيش الحر و ترفع رايات تنظيم القاعدة و شعارات إقامة الخلافة الاسلامية
و معروف ان تنظيم القاعدة  و مشروع اقامة الخلافة الاسلامية يعني محاربة جميع الحكومات و اسقاطها تباعا فهل رأيتم عاقلا يدعم عدوه بالسلاح ليقتله به بعد ذلك ؟؟
و هذه التنظيمات تعتبر امريكا و الغرب و دول الخليج العدو الاول للمسلمين و أكبر متآمر عليهم و بنفس الوقت يطلبون النصرة منهم  و يقولون خذلنا العالم فهل رأيتم عاقلا يطلب من عدوه النصرة ؟؟
فالحل يكمن في ايجاد حلول لهاتين المعضلتين
أما نفي عدم وجود تنظيمات متطرفة او القول  كلنا جبهة النصرة تحديا لهم فلا يحل المشكلة و يعقدها فهم يعرفوننا اكثر مما نعرف انفسنا فكيف يتوقع النصرة منهم من يرفع هذه الشعارات
و ينبغي التحلي بالواقعية و المنطقية في المطالب و الثقة و السياسة في التعامل
فالدول ليست جمعيات خيرية  فهناك مصالح متبادلة تريد ان تضمنها الدول و هنا يتم  تقدير المفاسد و المصالح  المترتبة على ذلك و اختيار اخف الضررين
فكيف تطلب الدعم من دول تتهمها بالتآمر و تشكك فيها ؟؟؟
فهل قادة هذه الدول بلهاء حتى يعطوا اموالهم لمن لا يثق بهم و يشك فيهم و يتهمهم ضمنيا بالتآمر عليه ؟؟
الدول اصبح لديها  خبرة و تجارب سابقة كثيرة فلا يعطون اموالهم حتى يعرفوا اين سيتم صرفها و يتأكدوا بأنه تم صرفها في هذا المجال و بالوثائق و المستندات
فعن أي كرامة يتحدثون و اصبح نصف الشعب السوري يعيش على المساعدات 
و عن أي اسرار يتحدثون و اصبحت الحدود السورية مستباحة لكل من هب و دب
من خلال الواقع المشاهد هناك تصحر سياسي لدى المعارضة السورية نتيجة تهميش النظام لها طيلة الفترة الماضية
و لذلك انصح بتسليم ملف القضية السورية لخبير سياسي ثقة معروف بأخلاقه و نسبه بن القائد العربي الذي اجمع العرب عليه و الذي عرف دهاليز السياسة منذ 1975 و خلص بلاده التي هي هدف استراتيجي للأعداء من كثير مما كان يحاك ضدها
الذي اول من تجرأ و طالب بتسليح المعارضة السورية
الذي قال عنه صدام حسين رحمه الله عندما سُئل من الرجل الذي تخشاه؟  فقال: سعود الفيصل ادهى من قابلت فحينما كنت احارب ايران جعل العالم معي وفي حرب الكويت جعل العالم ضدي وذلك في مؤتمر صحفي واحد
الذي يسميه ساسة الغرب الرجل الذكي
إنه وزير خارجية السعودية سمو الامير سعود الفيصل
و تسليم القضية والثقة ليست مجرد كلام  و لكن  بمنحه الصلاحيات و تنفيذ ما ينصح  به سواء وافقت رغبات البعض او خالفت و أهم طرف في هذه القضية هم المقاتلون الابطال في الميدان أن يعلنوا موافقتهم على هذا الطرح  عبر رفع رايات و ارسال رسائل تعبر عن قبولهم بهذا الطرح
فإذا كان الرد لا نسمح لأحد التدخل في شؤوننا الداخلية  فأقول هل الاستعانة بخبرة أخوة العروبة و الاسلام يعد تدخلا خارجيا أم ان اخوة العروبة و الاسلام في أخذ الاموال فقط دون الأخذ بمشورتهم ؟؟؟
و إذا كان الرد هل تريد منا أن نزعن لإرادة أمريكا فسعود الفيصل ينفذ ما تمليه عليه أمريكا
و إذا كان الرد لا تنخدع في الظاهر فأنهم يعلنون بأنهم معنا و في الخفاء يدعمون النظام
فأقول هل اطلعتم على الغيب فنحن مأمورين بالحكم على الظاهر فالسر لا يعلمه الا الله
و هذه الأقوال صورة طبق الاصل عن أقوال النظام فلا اعلم معارضة عاميها و مثقفها فكرها نفس فكر النظام الذي تثور ضده إلا المعارضة السورية
و هذا هو النداء الأخير للمعارضة قبل فوات الأوان
و إلا لن تقوم لسوريا قائمة و إن الازمة ستطول كثيرا أو أن النظام سيحسمها لمصلحته –لا سمح الله – لأن العالم سئم من المعارضة في الخارج
 إلا اذا تخلص الشعب السوري من الفكر الذي نشأ في ظل النظام الاسدي الاستبدادي و على رأسها نظرية المؤامرة و ثقافة نكران الجميل و رمي الفشل على الآخرين و أن الغرب عدو العرب  و المسلمين و الشرق صديق العرب و المسلمين
ألا هل بلغت اللهم فاشهد